الشيخ سليمان ظاهر
383
تاريخ الشيعة السياسي الثقافي الديني
ثم تردوا بملابس القتلى وذهبوا ليلا إلى دار الحكومة وقلعتها فدخلوها والحراس يظنونهم گرگين وأصحابه ، ثم نادوا في أعوانهم ممن كانوا في گندهار وحولها ، فأعملوا السيف في عساكر الشاه حسين وقتلوا أكثرهم في مدة يومين ، ثم شرعوا بقتل من استوطنوا في الولاية من الفرس ومن تمذهب من الأفغانيين بمذهب الشيعة وكانوا جمهورا كبيرا ، وهكذا تم انسلاخ الأفغان عن بلاد إيران وبدأ أمراء هذه البلاد الصغيرة يفكرون في ضم بلاد إيران إلى إمارتهم . ولم ينج من كل جيش گرگين غير ستمائة جركسي أتوا بالمعجزات في محاربة الأفغانيين ومكافحتهم حتى تمكنوا من الفرار إلى بلاد خراسان . وبدأ ويس بعد ذلك باتخاذ الطرق التي تمكنه من حفظ مقامه واستقلال بلاده ، حتى أنه نادى في قومه يحرضهم على النخوة والبسالة وصرح لكل من أراد العود منهم إلى الخضوع لحكم الإيرانيين أن يرحل عن البلاد بلا معارضة . ثم إنه أحسن معاملة الأهالي والغرباء الساكنين في مدينة گندهار وما يليها ، وجعل يستعد للهجوم على بلاد إيران . فلما بلغ الشاه حسين وحاشيته ما كان من أمره ترددوا في اعلان الحرب ، ثم أرسلوا إلى الأمير سفيرا ليحضه على ترك العداء . فلما وصل السفير إلى گندهار ألقي القبض عليه حتى يتسع الخرق بين إيران والأفغان ، ويمنع السفير من مواجهة الأهالي وتدبير الدسائس . وكان ويس قد نشر على الناس تلك الفتاوى التي جاء بها من مكة والقسطنطينية ضد الشيعيين وزعمائهم . فلما علم رجال البلاط في أصفهان بذلك وبسجنه للسفير أرسلوا إليه سفيرا آخر كان صديقه ورافقه في سياحته هو محمد خان حاكم هرات ، فلما وصل هذا المعتمد إلى ويس رأى منه العزم التام على العدوان وخاطبه الأمير بما معناه ان لو لم تكن صديقا لي لأذقتك العذاب المهين على هذه الرسالة التي جئت بها إلي ، فإنك تعرض علينا ان نعود إلى الرق والخضوع لنير الإيرانيين ، ولكن إعلم أن سيوفنا سلت للحرب وهي لا ترد إلى أغمادها حتى تكون مملكة إيران كلها في قبضتنا ، ثم ألقى القبض عليه وسجنه ولكنه لم يسئ معاملته . ولما رأى الشاه حسين وأعوانه أن لا بد من القتال أوعزوا إلى حاكم خراسان أن يبدأ بمقاتلة الأفغانيين ، فصدع الحاكم بالأمر ، ولكنه لقي ما لم